الاقصى
احلى منتدى يرحب بكم الاقصى يناديكم لبوا النداء

اركض يا ابا حسين لن تنفعك ماريا ...

اذهب الى الأسفل

اركض يا ابا حسين لن تنفعك ماريا ...

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء سبتمبر 22, 2010 12:14 am

اركض أبا حسين.. لن تنفعك "مَارِيَّا"!

في يومٍ من أيام الشتاء البارد قررت مشرفة النشاطات الترفيهية في مخيم اللاجئين الآنسة "ماريا" أن تأخذنا في رحلة ثلجية تجمع فيها بين أهدافٍ عدّة، مِن الترفيه إلى إطلاعنا على عادات الشعب السويدي من النواحي البيئية والرياضية.. وذلك تهيئة لدمجنا بالمجتمع الذي سنعيش ونتفاعل معه.
ركبنا في حافلة متوسطة متجهين نحو غابةٍ لممارسة رياضة التزلج، وهذا النوع من التزلج يختلف عن ذلك الذي ينحدر فيه المتزلجون مِن الجبال أو التلال المرتفعة إلى الأسفل، بل يتحتم عليك هنا أن تقطع مسافات معينة تختارها أنت وفق نظام معين يُعتمد فيه على تَتَبُّع إشارات ملوَّنة مُعلَّقة على الأشجار والعواميد، كل لون يَرمز لمسافة معينة، فإشارة اللون الأحمر مثلاً تدلّ على 10 كيلومترات والأخضر لمسافة أخرى وهكذا.. وبالطبع كنا نجهل كل تلك الأمور.. ولم نُفلح في فهم تعليمات الآنسة "ماريا" مع غياب مُترجم يشرح لنا ما تقول، لذلك قررنا أن نتبعَ مجموعة المتزلجين في سيرهم، انطلق الجميع كلٌ يلبس في قدميه زلاّجين طويلين ويحمل في كلّ يدٍ ما أُعِد للاتكاء عليه والدفع به إلى الأمام.
في المقدمة سارت الآنسة "ماريا" ترافقها مجموعة من الشباب الإيرانيين الذين ظهر لنا واضحاً أنهم كانوا يتقنون هذا الفن مِن التزلج.. أما في المؤخرة فأخوكم العبد الفقير ومعه رجلٌ في أواسط العمر مِن العراق نسيت اسمه فدعونا نسميه "أبا حسين".. لعل ذلك أقرب ما أتذكره.. والشيء الوحيد الذي كان يميزه عني في هذه المغامرة أنه كان أجهلَ منّي في فنّ التزلج.. فما أن نخطو بعض الخطوات حتى نتعثر ونقع.. فأصبحت صحبتنا لمصيبة وجهالة جمعتنا.
بدأت الفجوة تتسع بيننا وبين مَن سبقنا، إلى أن غاب طيفُهم وانقطع حسُّهم عنّا.. وبتنا بعد ساعات في الغابة على شرّ حالٍ وحِيدَيْن منْهَكَيْن من التعب نكاد نتجمد من البرد والصقيع وقد اشتدّ بنا الجوع، لا نعرفُ طريقاً ولا نهتدي سبيلاً.. أينما وكيفما نظرنا نجدُ تلالاً من الثلوج.. حتى أشجار الغابة تكسوها الثلوج البيضاء بكثافة.. أدركنا حينها أننا قد تهنا في تلك الغابة.. وأنه لا مَلجأ ولا مَنْجا مِن الله إلا إليه..
حلّ الظلام ونحن في هذه الحالة المزرية، ندور في الغابة في دوائر مفرغة، وكنا نقف بين الفينة والأخرى لنجتهد في تحديد الطريق، ولسنا أهلاً للاجتهاد، فالأول مِن بيروت والثاني من العراق فأنى يصيب اجتهادنا في غابات السويد وثلوجها؟
ولكننا أصررنا على عدم التوقف وثابرنا في المسير بحثاً عن الخلاص، ولم يتوقف الأخ العراقي طوال الوقت عن شتم "ماريا" بأقذع الألفاظ وأسوأ الكلمات النابية: كذا وكذا يا "ماريا".. يا كذا يا "ماريا"! ناسياً إعجابه بها..
وبينما كنا في مكان ضيق وسط الأشجار نجرجرُ أقدامنا.. إذ بنا نسمع صوتاً جعل الدماء تتوقف في عروقنا.. قهقعة دبّ.. أو حيوانٍ مفترسٍ آخر.. التقت العيوون الخائفة بعد دورانها.. وبَدَت أجزاء الثواني كأنها دهر مِن الزمن.. صرختُ بعدها: اركض أبا حسين.. اركض! فما كان منا إلا أن خلعنا الزلاجات مِن أرجلنا وانطلقنا في الجري، أخذنا نركض بأرواحنا قبل أجسادنا.. وبأحلامنا وأمانينا وهجرتنا وما بقي مِن آمالنا.. لم يكن واحد منا يريد أن يصبح وليمةً لدبّ الغابة الثلجية ذاك.. ولا لغيره.. وفي الحقيقة تبين لي في ذلك الموقف.. كم أن أبا حسين يُحسن الجري.
لا أدري كم جرينا.. دقائق؟ ساعات؟ فلم نكن حينها في عالم الإدراك.. ولكن بعد حين لاحت لنا في الأفق أضواء يمَّمنا وجوهنا شطرها.. لنجد "ماريا" والشرطة وفرق الإنقاذ بانتظارنا.
نجّانا الله بفضله وكرمه.. وتبين لنا أن الأجل لم يكن قد حان، نسأل الله لنا ولكم حُسن الختام!.
http://www.sar7.org/vb/showthread.php?t=3165&p=24478#post24478

الحلقة القادمة
عودة للإعدادية.. ولكن!
avatar
Admin
Admin
Admin

انثى تاريخ التسجيل : 25/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى